سلمان هادي آل طعمة
43
تراث كربلاء
تاريخ الروضة الحسينيّة من البدء إلي آخر العهد الأمويّ حادثة مصرع الحسين بن علي ( ع ) فهي مناهضة لحكم الطاغية يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، وتُعدّ من أشهر حوادث التاريخ الإسلامي ، وقد حدثت في اليوم العاشر من محرّم الحرام سنة 61 ه ( 680 م ) ، فاستشهد مع أهل بيته وأصحابه ، ودُفن في هذه البقعة الطاهرة في الموضع الذي يُعرف بالحائر . وكان يزعم البعض أنّ رأس الحسين ( سيّد الشهداء ) يوجد في رباط صغير من مدينة مرو ، وذلك في القرن الرابع الهجري . ويقول المقريزي : إنّ رأس الحسين حُمل من عسقلان إلى القاهرة ، ووصل إليها في عام 548 ه - 1153 م . ويرى ابن تيمية أنّ هذا باطلّ باتّفاق أهل العلم ، وأنّ أحداً من أهل العلم لم يقل إنّ رأس الحسين كان بعسقلان . وضريح الحسين ( ع ) يُقام اليوم وسط صحنٍ عظيم ، تعلوه القبّة المنوّرة ، والمآذن المغشّاة بالذهب الإبريز ، فتتلألأ روعةً وبهاءً . يذكر ابن كثير القرشي في ( البداية والنهاية ) : أنّ مقتل الحسين ( رضي الله عنه ) كان يوم الجمعة يوم عاشوراء من المحرّم سنة إحدى وستّين . وقال هشام بن الكلبيّ : سنة اثنتين وستّين ، وبه قال علي بن المدينيّ ، وقال ابن لهيعة : سنة اثنتين أو ثلاث وستّين ، وقال غيره : سنة ستّين ، والصحيح الأوّل ، بمكانٍ من الطفّ يُقال له : كربلاء أرض العراق ، وله من العمر ثمانٍ وخمسون سنة أو نحوها . وأخطأ أبو نعيم في قوله : إنّه قُتل وله من العمر خمس أو ستّ وستّون سنة . « 1 » وينقل ابن قولويه رواية تشير إلى أنّ الذين دفنوا الحسين ( ع ) أقاموا لقبره رسماً ، ونصبوا له علامةً وبناءً لا يندرس أثره . « 2 » وفي عهد بني أُميّةُ وضِعت على قبره المسالح لمنع الزائرين من الوصول إلى القبر المطهّر ، وكان القبر مطوّقاً بمخافر تتولّى المهمّة السالفة الذكر . ويروى عن الصحابيّ الجليل الضرير جابر بن عبد الله الأنصاري أنّه قال لقومه عندما زار قبر الحسين ( ع ) يوم 20 صفر سنة 61 هجرية مع جماعةٍ من المسلمين من أهل المدينة ، واجتمع بنفس السنة بالإمام السجاد ( ع ) : المسوني القبر . « 3 »
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، لابن كثير القرشي ، ج 8 ، ص 198 . ( 2 ) كامل الزيارات ، لجعفر بن قولويه ، ص 133 . ( 3 ) تاريخ قمقام ، لفرهاد ميرزا ( فارسي ) ص 495 ، وانظر : التهذيب ، للطوسي ، ج 2 ، ص 17 .